ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

77

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

" لما " ظرف بمعنى " إذ " يستعمل استعمال الشرط نحو كلما ( أي : ومن أنفق من بعده وقاتل ) بمعنى المحذوف المعطوف مع حرف العطف ( بدليل ما بعده ) وهو قوله : أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا " 1 " ويحتمل الآية ، واللّه أعلم أن لا يكون فيه حذف وتفسير بأنه لا يستوي منكم جماعة أنفقوا من قبل الفتح ، وهم مع اشتراكهم في الإنفاق قبل الفتح متفاوتون لتفاوتهم في الإنفاق والإخلاص فيه ، ويكون قوله : أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً بيان أنه مع تفاوت درجاتهم أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا . ( وإما جملة ) عطف على قوله إما جزء جملة ( مسببة عن مذكور نحو : لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ " 2 " أي : فعل ما فعل ، ومنه قول أبي الطيب : أتى الزّمان بنوه في شيبته * فسرّهم وأتيناه على الهرم " 3 " أي : فساءنا ( أو سبب لمذكور نحو ) ( قوله تعالى : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ " 4 " أي : قدر فضربه بها ، ويجوز أن يقدر فإن ضربت بها فقد انفجرت ) . قال الشارح : فيكون المحذوف جزء جملة هو الشرط . قلت : جزء من الجزاء أيضا هو كلمة قد وهذه الفاء التي يطلبها محذوف يسمى فاء فصيحة ، فقيل : على تقدير أن يكون المقدر الشرط ، وهو ظاهر كلام " الكشاف " ، وقيل : على تقدير كون المحذوف جملة مستقلة ، وهو ظاهر كلام " المفتاح " أنها فصيحة ، وقيل : على التقديرين . قال الشارح : والمشهور في تمثيلها قوله : قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا * ثم القفول فقد جئنا خراسانا " 5 " وكأنه أراد به تأييد ما ذكره الكشاف ؛ لأنه مقدر فيه الشرط كما قال في شرح

--> ( 1 ) الحديد : 10 . ( 2 ) الأنفال : 8 . ( 3 ) انظر البيت في الإيضاح : 185 . ( 4 ) البقرة : 60 . ( 5 ) البيت للعباس بن الأحنف حين خرج مع هارون الرشيد إلى خراسان . في دلائل الإعجاز ص 90 .